محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
71
الآداب الشرعية والمنح المرعية
من حديث عائشة رضي اللّه عنها وحديث " من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو شيء فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه " " 1 " ، وهذا العاجز عنده مظلمة ولم يحلله صاحب الحق ، وحديث " الشهيد يكفر عنه كل شيء إلا الدين " " 2 " وما ورد في شهيد البحر من زيادة والدين فضعيف " 3 " ، وحديث غفران ذنب الحاج بعرفة إلا التبعات رواه الطبراني من حديث عبادة " 4 " وما ورد من غفران التبعات وتعويض أصحابها فضعيف " 5 " ، وحديث " نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه " " 6 " . وقال أبو داود في ( باب التشديد في الدين ) حدثنا سليمان بن داود المهري أنبأنا ابن وهب حدثني سعيد بن أبي أيوب أنه سمع عبد اللّه القرشي سمعت أبا بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " إن أعظم الذنوب عند اللّه عز وجل أن يلقاه بها عبد بعد الكبائر التي نهى اللّه عز وجل عنها . . . أن يموت رجل عليه دين لا يدع له قضاء " " 7 " كذا في نسخة " إن أعظم " وفي نسخة " إن من أعظم " أبو عبد اللّه القرشي تفرد عنه سعيد فلهذا قال بعضهم لا يعرف لكن سعيد من الثقات الذين روى لهم الجماعة واللّه أعلم ، وقد يقال : والأخبار السابقة عامة وإخراج هذا الفرد منها يفتقر إلى دليل والأصل عدمه ، وهذا ضعيف ، ولأنه دين ثابت في الذمة لأن الموت لا يسقطه بدليل صحة ضمانه ، ولو تبرع إنسان بقضائه جاز لرب الدين قبضه ، ولأن من ضمن مفلسا حيا لا يبرأ بموته ولو برئ المضمون برئ الضامن ، وما ثبت الأصل دوامه واستمراره ، ولم يزل إلا بمزيل ، وزواله من غير بدل ولا تعويض إجحاف بصاحب الحق وإضرار به فوجب إطراحه ، وهذا ضعيف أيضا ، وحديث عبد الرحمن بن أبي بكر ضعيف لأن ابن معين وأبا داود والنسائي وغيرهم ضعفوا صدقة بن موسى وهو الدقيقي ، وقيس بن زيد لم أجد من يروي عنه غير أبي عمران الجوني ، وقال أبو الفتح الأزدي ليس بالقوي وقاضي المصرين - وهما البصرة والكوفة - هو شريح القاضي الإمام
--> - الجمهور . وقد أشار الهيثمي إلى الثاني دون الأول في المجمع ( 10 / 348 ) . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2449 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1886 ) عن ابن عمرو ، وفي الباب أحاديث كثيرة . ( 3 ) ورد ذلك عن بعض عمات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الحلية ( 8 / 51 ) ، وسنده ضعيف ، وعن أبي أمامة عند ابن ماجة ( 2778 ) وسنده ضعيف جدا ، وانظر الضعيفة ( 816 ، 817 ) . ( 4 ) رواه الطبراني في الكبير ، وفيه راو لم يسم ، وبقية رجاله رجال الصحيح مجمع الزوائد ( 3 / 257 ) . ( 5 ) رواه أبو يعلى وفيه صالح المري وهو ضعيف . مجمع الزوائد ( 3 / 257 ) . ( 6 ) أخرجه الترمذي ( 1078 ، 1079 ) وابن ماجة ( 2443 ) وأحمد ( 2 / 507 ) . وقد حسن الترمذي الطريق الثانية عنده . ( 7 ) أخرجه أبو داود ( 3342 ) وأحمد ( 4 / 392 ) وفي سنده أبو عبد اللّه القرشي قال الذهبي : لا يعرف .